البهوتي
528
كشاف القناع
صام أيام منى ) وهي أيام التشريق . لقول ابن عمر وعائشة : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري . ولان الله تعالى أمر بصيام الأيام الثلاثة في الحج ، ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام . فتعين فيها الصوم . ( ولا دم عليه ) إذا صامها أيام منى ، لأنه صامها في الحج . ( فإن لم يصمها ) أي الثلاثة أيام ( فيها ) أي في أيام منى ولا قبلها ، ( ولو لعذر ) كمرض ( صام بعد ذلك عشرة أيام ) كاملة ، استدراكا للواجب ، ( وعليه دم ) لتأخيره واجبا من مناسك الحج عن وقته . ( وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر ) فعليه دم ، لتأخير الهدي الواجب عن وقته . فإن كان لعذر كأن ضاعت نفقته . فلا دم عليه . ( ولا يجب تتابع ، ولا تفريق في صوم الثلاثة . ولا ) في صوم ( السبعة . ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى ) الثلاثة أو صامها أيام منى . لأن الامر ورد بها مطلقا . وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا ، ( ومتى وجب عليه الصوم ) لعجزه عن الهدي وقت وجوبه ( فشرع فيه ) أي الصوم ( أو لم يشرع ) فيه ، ( ثم قدر على الهدي . لم يلزمه الانتقال إليه ) اعتبارا بوقت الوجوب ، كسائر الكفارات . ( وإن شاء انتقل ) عن الصوم إلى الهدي . لأنه الأصل . وإن صام قبل الوجوب ثم قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغوني : بأنه لا يجزئه الصوم . وإطلاق الأكثرين يخالفه . وفي كلام بعضهم : تصريح به قاله في القاعدة الخامسة ، واقتصر عليه في الانصاف ، ( ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به ) كله أو بعضه ، ( لغير عذر ، أطعم عنه لكل يوم مسكين ) من تركته إن كانت ، وإلا استحب لوليه كقضاء رمضان . ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع ، بخلاف النذر . ( وإلا ) أي وإن لم يكن عدم إتيانه به لغير عذر ، بأن كان لعذر ( فلا ) إطعام عنه ، لعدم تقصيره . النوع ( الثاني ) من الضرب الثاني ( المحصر . يلزمه الهدي ) لقوله تعالى : * ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) * . ( ينحره بنية التحلل ) لقوله ( ص ) : وإنما لكل امرئ ما نوى ( مكانه ) ، أي الاحصار ( كما يأتي في بابه ) موضحا ( فإن لم يجد ) المحصر الهدي ( صام عشرة أيام )